نعي .. البقاء لله ..!!؟؟
نعي .. البقاء لله ..!!؟؟
همس لي الطبيب بحزن قائلا :
لم يعد في جسدك عرق ينبض .. لم يعد بين أضعلك شيء قابل للحياة .. إنك تهوي بصمت و تموت بهدوء و جسدك ينهشه المرض بشراهة .. لم يعد بينك و بين القبر سوى بضع ساعات .. بضع نبضات .. بضع خطوات .. انطلق إلى الحياة و تودع منها .. رنّ هاتفه فانشغل به وأخذ يوزّع ضحكاته في سماء عيادته بينما حملت أنا كلماته على كاهلي بهدوء .. ونهضت في صمت .. لم أنظر في وجهه .. لم أودّعه .. مشيت بخطوات متثاقلة إلى خارج عيادته .. وقفت على الرصيف .. كنت أتمنى أن أصرخ في الناس و أقول لهم .. هل رأيتم ميتا يسير على قدمين ..؟ هل رأيتم أشلاء تعانق الحياة إلى الرمق الأخير ؟؟ لن يسمعني أحد .. كل واحد مشغول بيومه و غده ..و إن سمعني أحدهم هل يملك لي أكثر من كلمات المواساة و العزاء .. إلى أين أذهب .. هل أركض إلى مباهج الحياة و زينتها .. ؟؟
سأتزوج .. نعم .. إنها بضع لحظات تكفى لأن أعوض عمرا من الحب المفقود .. لا .. بل سأسرق بنكا .. لا .. لن أختم حياتي بجريمة .. سأسافر إلى تلك المدينة التي طالما حلمت أن اقف بين كرومها و بساتينها و هضابها و سهولها ..
لن أحتمل تعب السفر .. ماذا أفعل ..؟؟
سأذهب إلى ذاك المطعم الذي طالما وقفت أمام واجهته أمنّي النفس بما لذ و طاب من طعام و شراب ولكن .. لا أحب أن أموت متخما .. إذاً لتكن آخر لحظات عمري في وداع أحبتي و أصدقائي .. سأذهب إليهم .. هل سيحتملون خبرا كهذا ؟؟.. لا .. ربما.. لا أدري .. ولكن .. أين هم هؤلاء الذين أحبهم .. إنهم هناك فوق خارطة أخري من هذا العالم
.. لن أذهب إلى أي مكان .. لن أذهب إلى أي إنسان .. لم يبق من العمر ما يكفى لزرع وردة ..سأذهب لأشتري كفني بنفسي ..هل معي ما يكفى لمواراتي الثرى ؟ أدس يدي في جيبي .. أين المحفظة .. لا أجدها .. التفت يمينا و شمالا .. لا أثر لها .. َأُأسرق لآخر لحظة من عمري ؟؟ ربما سقطت مني عند الطبيب أثناء فحصي .. أسير بخطوات سريعة نحو المبنى الذي يضم عيادته .. وجدت نفسي أركض .. هل أدفن بلا كفن ؟ لن يحدث هذا .. أصل إلى مدخل عيادة الطبيب .. زحام .. هرج و مرج .. بكاء .. صراخ .. عويل .. سألت : ماذا حدث ؟؟ قيل لي : لقد مات الطبيب بسكتة قلبية ..!!

0 Comments:
Post a Comment
<< Home