Monday, March 03, 2008

حب... بقلم : sad syrian مساهمات القراء

حب... بقلم : sad syrian
مساهمات القراء
كانت الستائر الخفيفة تتراقص يداعبها نسيم مسائي و صوت أم كلثوم ملأ جوانب الحارة يصدح به مذياع قديم في المقهى الممتليء و الكثير من الناس يتسوقون قبل أيام من العيد القادم على شرفة صغيرة جلس يرتشف قهوة ثقيلة

قرع على الباب ...
على الباب وقف أخوها مطأطأ ... بيده مغلف أبيض صغير جاء بلا موعد..!؟
جرح قديم أحسه يتفجر نازفا بعد سنوات ظن فيها الشفاء ؟؟!
و ذكريات موجعة عادت كأنها تحدث الآن...
" أرجوك طلقني " عبارة قالتها بكل إصرار !!؟
حاول أن يستوعب الموقف
" عفوا..ماذا قلت " قالها و أدار لها أذنه منصتا
" قلت لك أريد الطلاق " كررتها و أضافت
" ماذا ..الا تفهم العربي ؟؟" قالتها بتحد
" هل شربت شيئا ؟؟! ماذا أصابك ؟؟ " قالها مشككا في وعيها
" أرجوك...ليس وقت سخريتك الآن... و كما بدأنا أحباب دعنا ننهي علاقتنا بحب " قالتها بهدوء
" أي حب و أي أحباب ؟؟ ماذا تقولين ؟؟ هل أنا في كابوس أم أنا صاح ؟؟!" قالها عاجزا عن تصديق أذنيه

كان صعبا عليه كثيرا أن يتقبل الأمر
قبل خمس سنين أحبها
التقاها يوم أسعف صديقا ذات يوم بعد منتصف الليل إلى إحدى المشافي
كانت ممرضة....و كان محاسبا أمضى سنوات شبابه يعمل في إحدى دول الخليج
أحبها كما لم يحب غيرها...و أحبته
عشقها..و عشقته
لم ينتظرا كثيرا...قررا الزواج
و قبلت بترك عملها لتلحق به في إحدى مشافي المدينة التي يعمل بها..

و عاشا بالعسل
بدخله و راتبها اشتريا منزلا و أثثاه في بلدهما
و صبي و بنت أفرحا حياتهما..
سنوات خمس مضت منذ أن ودع زوجته للمرة الأخيرة..
بكل قسوة نظرت في عينيه بجرأة قل نظيرها
" للأسف....كأس و انكسر " قالتها منهية محاولات أخيرة منه للحفاظ على أسرة رآها تنهار
بحث لها عن أعذار و لم يجدها
أدهشته بالمبررات التي طرحتها... تلك الأسباب التي أحسها تخترعها اختراعا !!
و اعترف بكل ما اتهمته به ليس لصحته و لكن أملا في غفران من امرأة صعب عليه فراقها !!
مع وجود طفلين أصغرهما في عامه الثالث..كان مؤلما عليه تقبل الفكرة
كان قاسيا عليه ان يقبل بقرار من امرأة كان يظنها رقيقة
لطالما كانت في نظره فراشة هشة
لطالما استمتع بضعف كان يراه فيها
لطالما أسكره أن يضمها
لطالما أسعده أن يكون خادما بين يديها

كان صعبا عليه أن يقتنع بصورتها الجديدة
لطالما عرفها محبة حانية
لطالما أسمعته عبارات الإطراء و الحب

لم يفهم تغيرها معه و هجرها لفراشه لأسابيع ؟!
" ربما هي مرهقة من العمل " قالها في نفسه محاولا التماس عذر لها
و لم يفهم كثيرا قرارها المفاجيء بالعودة إلى البلد
لكنه وافقها بحماسة و هو الذي قضى تسع سنين بعيدا
و عندما أحس أن كل شيء يسير أفضل مما يشتهي
و عندما بدأ يستمتع بثمر تعب سنين..

الآن تقول له طلقني
لم يمض على عودتها اسبوعان بعد
و تقول طلقني ..؟!

" و ماذا عن الولدين ؟؟ " سألها بقلق
" سيبقيان معك..لا أستطيع تحمل مسؤليتهما !! " قالتها مثيرة غضبا و ألف سؤال في رأسه

ما الذي جرى لها ؟؟!
ماذا أخطأت بحقها؟!
حاول كثيرا أن يجد سببا...

جاء أمه تعبا ..
كانت ثيابه مجعدة ..
و شعرات قصيرة غطت وجهه.!
و رائحة التبغ المقززة فاحت منه ..!
" ماذا جرى لك يا بني ؟؟" قالتها أمه و دمعة ترقرت في عينيها ..
" تريد الطلاق...ماذا فعلت لها ؟؟؟ " قالها ممسكا برأسه بين يديه المرتجفتين ..
" ماذا.؟؟.يبدو أنها جنت " قالتها بدهشة و أضافت :
" دعك منها..يبدو أنها لا تستحقك "
"لا يهم..لن أفرض نفسي عليها...و لكنني أريد أن أعرف لماذا..هل هذا طلب كبير ؟؟"
" يا بني ..لا تتعب نفسك..و لا تحزن...سأزوجك خير منها "
" أمي أرجوك..هل انتهينا من الزواج الأول حتى تحدثيني عن الثاني ؟؟!!" قالها متأوها عاتبا
" ماذا ؟؟ تريدني أن أراك بهذه الحالة و أسكت...يجب أن تتزوج و تقهر قلبها كما قهرت قلبك "
" أمي ..أتيت إليك لتريحيني..أرجوك لا تزيدي همي " قالها ..ثم انتصب على قدميه ملوحا بالرحيل
" أرجوك اجلس..لن أزعجك....و لكن ماذا عن الأولاد "سؤال أطلق ثورته
" تخيلي..هل هناك أم تتخلى عن أولادها...تخيلي تريد تركهم لي..هكذا بكل سهولة ؟؟!! " قالها و ضرب كفا بكف
" اعذرني يا بني..لا أريد إغضابك أكثر...لكن يبدو أن لديها موال تريد أن تغنيه "
" ماذا ؟؟ موال ...ماذا تقصدين ؟ " سألها متوجسا
" إن بعض الظن إثم..لكن المرأة لا تتصرف هكذا إلا إذا كان هناك رجل آخر دخل على الخط " قنبلة ألقتها عليه فاتفض واقفا
" خافي ربك يا أمي...زوجتي مازالت على عصمتي..هل تتهميها بخيانتي ؟؟ ألم تعودي تعرفينها ؟؟ " قالها و استأذن من أم زادت همه و مخاوفه بدلا من أن تهدئه ؟!

في طرقات مبللة سار مطرقا رأسه ..
قادته قدماه إلى بيت صديق عزيز ..

" ماذا..؟ تريد الطلاق...!! هل تتكلم بجدية ؟؟!! "
صعب على الجميع تصديق الأمر
و الأصعب كان جهل الجميع بسبب قرارها القاسي
زوجات إخوته و أصدقائه زرنها
حاولن ثنيها عن قرارها
توسلن لها سائلات عن سبب..عن عذر
" أرجوكن..دعني و شأني...هذه حياتي و أنا حرة بها ... و لعلمكن...لن أبقى في هذه البلد..أنا مسافرة " خبر أجج فضول الجميع و غضبهم .
فشلت كل المحاولات ؟؟!!
" أرجوك..لبي لي هذا الطلب..بحق عشرتنا...لا ترغمني على الهروب...و مهما حصل فلا تقصر بحق ولدينا "
قالتها متوسلة
" ماذا..انت تريدين الآن توصيتي بولدي..هذان اللذان تتخلين عنهما بتفريط ؟" قالها باستغراب
جاهدت لإخفاء دموع حارة أغرقت مقلتيها
شهر مر
فشلت كل المحاولات
و التوسلات
و المناشدات
على باب مكتب المحامي ودعته مستعجلة بعد أن أنهيا توقيع أوراق المخالعة
كره النساء
و كفر بالحب
و انكب على عمله متناسيا حزنه و ألمه و متجاهلا أي امرأة
لكن مساءاته لم تخل من دموع خفية سالت من عينين تعبتين تتأملان ولدين بلا أم
كل ما عرفه عنها أنها سافرت لا يعلم إلى أين ؟
و خمس سنين مرت ..
و الآن يأتيه أخوها بلا ميعاد ؟!
" ماذا تريد " قالها بعبوس و برود
" أختي أعطتك عمرها " عبارة وقعت عليه كالصاعقة
أسرع قلبه مضطربا و قصفت ركبتاه ..
" ماذا ؟ كيف ؟ متى ؟ " أسئلة ألقاها تباعا بصوت مرتعش !
" غير مهم... المهم لدي لك أمانة..." عبارة أججت فضوله ؟
ناوله مغلف أبيض
" هذه تركتها لك " قالها أخوها بصوت متهدج ...استدار و انصرف
بأصابع مرتعشة
و جبهة تفصدت عرقا باردا
و قلب خفق بشدة
فتح المغلف ...
بداخله رسالة..
إنه خطها..
لا ينسى خطها أبدا ..
ارتخت ركبتاه..!
جلس على أقرب كرسي و بدأ يقرأ
"إن كنت تقرأ هذه الكلمات فهذا يعني أنني قد غادرت هذه الدنيا
حبيبي ...سامحني...
قبل عودتنا إلى بلدنا بأيام تعرفت عليه
لم يستأذني
بلا مقدمات استولى علي
رغم كل احتياطاتي اجتاحني
ملك علي نفسي
له ارتهنت روحي
و صارت حياتي له
و أيامي تلونت بلونه
صار صعبا علي قربك

لم أعد أفكر إلا به
و قررت الابتعاد عنك
و أثرت هجر أولادي

لم أكن خائفة منك..أعرف أنك كنت ستتفهمني
كنت خائفة عليك..
و خفت أكثر على أولادي و سمعتهم
أعرف كيف ستكون نظرة الناس إلي
و كيف سينظرون إليك و إلى الأولاد
قررت أن أجنبكم كل هذا و أبتعد
و عشت معه
له فقط
مع ظلمه و ألمه
مع قسوته و تسلطه

كنت أحسه يحرق شبابي
يستنفذ دمي
يأكل أيامي
حاولت كثيرا أن أهرب منه
أن أتحرر من قيده

ما أحببت أن أعذبك معي
و ما استطعت أن اورط أولادي
خوفي عليك كان أكبر من حبي لك
و حبي لأولادي كان أكبر من شوقي إليهم

كان وحشا تملكني
بدأ الأمر بوخزة إبرة في رأس أصبعي
كانت ملوثة بدم مريض
سامحني حبيبي
و إلى لقاء..حيث لا ألم..لا مرض...
لا إيدز .. "

حب... بقلم : sad syrian مساهمات القراء

Saturday, September 15, 2007

سفر... بقلم : sad syrian

سفر... بقلم : sad syrian
مساهمات القراء
منظر الغيوم المتراكمة تحته.. أشعره بعظم الكون..
وصوت مكتوم لمحركات الطائرة سبب له القلق..

وأحاديث راكبين ثرثارين أصابته بالملل..
ثمانية أعوام مضت منذ أن صدحت المسجلة بـ " وحياة قلبي وأفراحو"..
حفل صغير ضم أمه..أخاه.. و بعض الأصدقاء أعلن انتهاء خمس سنين جامعية..
ورقة سميكة ملطخة بشمع أحمر هي جائزته..!!
أصرت أمه الأرملة منذ عشرين عاما على وضعها في إطار ثمين وتعليقها فورا في صدر الصالون..
كان بكرها الذي ربته مع أخيه الأصغر من غير أب .. بكثير من تنظيف البيوت .. و بقليل من المال..!!
أب موظف صغير فقد حياته وهو يحاول إعادة التيار الكهربائي لأحد المطاعم الفاخرة.!!..
سنتان لابد منهما لخدمة الوطن..
كان عليه أن يجاهد للحفاظ على كرمه مع الضابط المسؤول عنه...
شهور طويلة قضاها في أعالي جبال دولة مجاورة..
وها هو يعود إلى بلده بالقليل من الورود والكثير من جرار الفخار المكسورة..!
بيت قديم تشاركه مع أرملة شابة و شقيق ..
وفرش بسيط عجز عن تدفئة غرفته ..
وأحلام....
مكتب العمل ... شركات خاصة ... ورشات بناء ... صارت قبلته كل يوم ..
كان بحاجة لعمل ..
كان متلهفا ليريح أمه بعد سنين من المياه الباردة والصابون..
شيئا فشيئا تسلل اليأس إلى قلبه...
" الهيئة هالبلد مش للمعترين متلي " قالها ودمعة تدحرجت على وجنته..
" وين بدي سافر وأترك هالأرملة وهالولد يلي ما كمل دراستو" سؤال ألح عليه كثيرا..
شهور طويلة بلا عمل... و خبز يأكله بعرق أمه أجبره على اتخاذ قرار..؟!
قرار بالسفر.!!
صحراء قاسية بدت له بلا نهاية..
أحجار سوداء تبرقش خد الأرض..
هواء حار جفف كل رطوبة..
مدير مجنون لا يهمه إلا اختصار الوقت ولو على حساب أعمارهم..
وعمال باكستانيون وهنود لهم الكثير من الرائحة واليسير من الطعم..
هنا كان عمله لإنجاز طريق سريع...
يوما بعد يوم تتغير المناظر وتحافظ الحرارة والرمال على تحالفها ضد بشريته..
غربة تلتهم سنوات من شبابه...
قليل من مال وكثير من منة...
مشروع عائلة مؤجل...
إجازات حولّها لعمل طلبا للمزيد من المؤونة واختصارا للنفقات...
وشعرات بيضاء بدأت تأخذ مكانا في صدغيه..
وأخيرا قرار بالرجوع...
بعد خمس سنين قرر العودة ...
" مشان الله حاجتك غربة وحاجتي وجع" كثيرا ما رددتها أمه على الهاتف.
كان عليه أن يعود...
قليل من العطور .. قطع قماش ملون .. بنطالي جينز جديدين وأحذية .. والكثير من أدوية القرحة هي هديته لأم تنتظر ولأخ يحلم.
تناول وجبته الجوية التي ينقص حجمها وطعمها سنة بعد سنة!
أتبعها بكوب من عصير البرتقال بدون برتقال..!
عرضت عليه المضيفة شرابا غريبا ذهبي اللون ...! لم يجربه قبل اليوم .. قبله بدافع الفضول فقط..!
جلس يرتشفه بطعمه الغريب ورائحته الفواحة...
التفت إلى النافذة الصغيرة و بدأ يراقب الغيوم و يستمع لحديث ممل من جاره الأصلع واضح الثراء..
"شو جايبلنا معك" كلمة استقبله بها رجل الجمارك بابتسامة أظهرت ثناياه التي سّودها التدخين؟؟؟!!
"يا عيب الشوم منك..الله أعلم بالحال "جواب لم يعجب كثيرا قاطع الطريق الذي ارتدى بذلة رسمية.!؟
"ايفتاح هالشناتي لشوف فتاح" قالها بكل لؤم وتشفي..!
هنا وهناك تناثرت هداياه التي رتبها بإتقان شديد قبل توجهه للمطار..!
كثيرون غيره ترافقهم حقائب متعدد كبيرة لم يفهم كيف لم يلاحظهم قاطع الطريق..!؟ بسرعة عبروا..
كان عليه أن يعيد (ضبضبة) أغراضه بسرعة وعصبية فهو يعطل عمل قاطع الطريق...
لم يجد أحدا في انتظاره؟!!
فقد قرر عدم إخبارهم بموعد قدومه حرصا على راحة أمه ورغبة في مفاجأتهم!!
كان عليه استحضار كل مواهبه في المفاوضات لإبرام صفقة مع سائق التكسي الشاطر !!
منظر الأشجار تجاور الطريق أذهب عنه ملله..
ثم زحام شديد أعلن وصوله إلى الوطن !
ببراعة قاد السائق سيارته عبر الأزقة القديمة..
" وين الإكرامية " ؟ سؤال أربكه
" انشالله المرة الجاية " جواب فرضه غياب ( الفراطة ) ..
بلهفة قرع الباب بيد برونزية علقت على خشب بني عتيق..
قرع و قرع ...
" شو القصة الهيئة ما في حدا" قالها في نفسه و قد تصاعد قلقه..
"الحمد الله على سلامتك " صوت جاره أبو عادل جاءه وهو يطل برأسه من دكانه..
" الله يسلمك ... شو... وين الجماعة؟؟!! " سؤال طرحه على جاره
" شو ما عندك خبر" عبارة فاجاته
"خبر شو .. خير ان شا الله " بلهفة سأل جاره
"أمك وأخوك انتقلوا من هون" جواب أثار غضبه
" انتقلوا من هون!! و لوين ..و إيمتى"أسئلة طرحها سراعا على جاره
"من شي شهرين...عالصبورة..."جواب زاد من حيرته
" وبتعرف وين .. يعني ما عطوك العنوان .. رقم تلفون .. أي شي ؟؟!! "سأل جاره باستجداء
" طبعا طبعا ... بيصير يمشو ما يودعوني ويخبروني لوين رايحين.."أجابه ودخل دكانه لإحضار العنوان الذي كتبه على دفتر الديون..!
الصبورة .. الجزيرة 99 ... فيللا 111
" شو أخدون لهونيك" سؤال طرحه باستغراب على جاره
"ماشالله حولو أخوك ... بسنتين تلاتة نفض حالتو نفض"إجابة زادت من استغرابه
"كيف يعني؟؟" سأل جاره
" يعني طلع شاطر بالتجارة وألو الكريم خود ... الفيلا تبعو لحالا حقها أكتر من خمسين مليون"
" شو خمسين مليون ....شو هالشغل يللي بيجيب خمسين مليون بسنتين؟؟!!" سؤال طرحه باستغراب و دهشة
" يللا يللا لا تآخذنا جار ..خليني روح شوفون وشوف شو القصة.." ودع جاره وهو يشير موقفا إحدى السيارات الصفراء..
سور حجري أبيض....
باب حديدي أسود كبير مزين بأشكال برونزية لمّاعة...
وعلبة معدنية براقة مع قليل من الأزرار انتصبت على الجدار بجوار الباب..
ضغط أحد الأزرار...انتظر قليلا ثم ضغط مرة أخرى...
صوت وزيز ثم فتح الباب وأطل وجه متجهم...
"خير..شو فيني اخدمك.."بادره الحارس بعدوانية
" عفوا..هون بيت ماهر ..." سأل الحارس
" قصدك المعلم ماهر...إيه هون مين حضرتك..؟"
" أنا أخوه ..هلق وصلت من السفر.."
" عن إذنك دقيقتين لخبرو" و أغلق الباب
بدأ يشعر بالغضب..
" شو القصة ..شو صاير بالدنية..؟؟!" قالها في نفسه وأشعل سيجارة
" تفضل...تفضل معلم.." قالها الحارس وقد تغير وجهه وانفرجت أساريره
كان عليه عبور حديقة منسقة بعناية يتوسطها مسبح بيضوي
وعشب أخضر مقصوص كما بمقص حلاق جاور الدروب الحجرية
خمس درجات وباب ذهبي اللون بزجاج مموه بزنابق بيضاء..
" الحمد على سلامتك أخي" استقبله بها أخوه فاردا ذراعيه...ثم قبلة على كتفه
" تفضل ..تفضل..ليش واقف هون" أشار عليه ماهر بدخول الصالون
غرفة كبيرة ملأتها مفروشات راقية وتحف ثمينة... وتصدرها درج منحي عريض يقود إلى طابق ثان
سجادة عملاقة زرقاء بمحيط أبيض وذهبي تمددت على رخام لؤلؤي..
وستائر سميكة بطبقات متعددة ذكرته بفساتين الأميرات..
" وين أمي ..ناطف قلبي عليها.." سأل أخاه برجاء
" أخدها الشوفير إلى الكوافير..اليوم عندها استقبال.." جواب زاد من استغرابه و دهشته
" شو القصة أخي...شايف الحال غير الحال....منيـــــــــــن.." سؤال طرحه على ماهر بجدية
" مو مهم منين...المهم أنو هلق معنا كتير...كتير..." جواب فاجأه
" بس يا أخي لازم أعرف...و لّلا نسيت أنو أنا أخوك الكبير.. وبعدين مو ملاحظ أنو غريبة شوي..يعني من سنتين تلاتة كنت أبعتلك مصروفك...شو اللي قلب الدنية..؟؟!!"
أسئلة طرحها على أخيه الذي حاول التنصل من الإجابة بدعوته للصعود إلى غرفته لكي يغير ثيابه و يأخذ حماما ساخنا ريثما تصل الوالدة..
غرفة أنيقة بسريرها الكبير و أغطيته المرتبة
حمام سريع...لباس نظيف بعد وعثاء السفر
نزل الدرجات بهدوء...كانت أمه في الصالون
"تقبرني الحمدالله على سلامتك .." اندفعت إليه تعانقه و تقبله و سط دهشته و صدمته
كاد أن لا يعرفها بخصرها الذي فقد بعضا من قياسه و بنطالها الفضفاض الأنيق ذو اللون الكحلي اللماع مع بلوزة حريرة موزية اللون...و شعر مصفف...
في حياته لم ير شعرها هكذا...
كل ما يذكره ( قمطة ) تحفظ انتظام شعرها..
أما يديها فحكاية أخرى...!!!
ما عادت فيها تلك الشقوق العميقة حمراء اللون...و أظافر طالت و تلونت و شذبت بعناية...!!
جلس و الدهشة تكاد تعقد لسانه ...!!
" ماما...مشان الله شو القصة ..فهموني.." سؤال طرحه باستجداء..؟
" و لا قصة و لا شي.... شو ما بيلبقلنا النعمة" جواب لم يشف نهمه
طبعا بيلبقلكون بس منين" "
" باختصار..أخوك اشتغل بالتجارة و الله فتحا بوشو"
" ماما ..عفوا بس مجنون يحكي و عاقل يسمع...شو هالتجارة يللي بتساوي خريج جامعي مليونير خلال سنتين "
" سألو....سألو هلق بيرجع.." إجابة سريعة من الأم
" لو سمحت أخي رجاءً بلا كترة غلبة و أسئلة...شو حضرتك لحا تحقق معي هلق" جواب أخيه استفزه كثيرا
و أضاف " هلق بكتبلك شيك بكلشي حولتلي ياه...وخليك عند حدك"
" لك أخي ليش عمتحكي معي هيك" سؤال طرحه مع تغيير لهجته لتصبح أكثر هدوءا
" أخي أنا هيك بحكي و إذا ما عجبك الباب بيفوت جمل" رد أزعجه كثيرا فانتفض قائما على ساقيه والتفت إلى أمه..." عاجبك هالحكي ... عاجبك" سألها بعصبية ....
" مو عاجبني بس انت نازل فيه من أول ما وصلت ... شو بدك .. منين وشلون وكيف ... عجبك خليك معنا ... ما عجبك انت حر"
" لا ما عجبني ولحا امشي هلق" أجاب مهددا ...
" الله مع دواليبك " عبارة ألقاها ماهر فطيرت صوابه ... وأضاف
" يعني صرلك خمس سنين بالخليج .. .شو ساويت ... قلي شو ساويت ... وجاية تتنطوط كمان " كلمات ماهر أخرجت شررا من عينيه..!!
التفت إلى ماهر ... اندفع إليه بقوة .... أمسكه من رقبته ... أنشب أظافره في حنجرته ...!!!
أسرعت الأم تمسك يده و تحاول إبعادها عن عنق أخيه..لكن تمسكه بعنق اخيه أجبرها على توجيه صفعة قوية إلى خده...
" لعمى شو صرلك...كلو كاس يللي شربتو"
قالتها المضيفة بغضب... و هي تبعد يديه عن عنق جاره الأصلع.
http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=61575

Saturday, September 01, 2007

العشيقة... بقلم : sad syrian مساهمات القراء

العشيقة... بقلم : sad syrian
مساهمات القراء
ثوب أبيض موشح بخطوط زرقاء وذهبية أخفى جسدها الرشيق ..
نحيلة وطويلة تماما كعارضات الأزياء ...

وشفاه تغري بالكثير ...
منذ عشرين عاما عرفها لأول مرة
كان في السنة الأخيرة من دراسته الجامعية
صديق يسهر ويدرس معه عرفه عليها
كانت رفيقته في الدراسة ... والسهر
لم يكن صعبا أن يقبل شفتيها في اللقاء الأول..!
خرجت من ثوبها بجسدها الأبيض الرقيق .. لتسلمه لأنامله وشفتيه ..!
ألف طن أحسها ملأت رأسه بعد القبلة الأولى ..!
كان عليه أن يتوقف عن التقبيل قليلا ليستعيد توازنه ..!
دقائق وتركته مستسلما لسكرته التي أحب ..!
أيام وأيام .. لم تكن تأتيه إلا برفقة صديقه ...
سفر صديقه لزيارة الأهل أجج شوقه ...
خرج يبحث عنها...
لم يكن صعبا العثور عليها .. كثيرون يعرفونها..!
طلب منها لقاء .. فقبلت مع قليل من دلال مصطنع ...!
هذه المرة ليس لقاء سريعا...هذه المرة شاركته سكنه أيام وأيام ..!
لم تبخل عليه بشفتيها ... ولا بجسدها ..
في الصباح .. أول شيء لمسات شبقة لجسدها ...
قهوة الصباح تخللتها قبلات نهمة من شفتيها ..
رائحتها تغلغلت في أعماق كيانه ...
تعود عليها ... لم يكن يحبها ... ولكنه تلذذ بها ..!
لذة منحته إياها سرت في عروقه ... امتزجت بدمه ... فأدمنها..!
كل ليلة ... وبعد أن يستسلم لمتعتها...يقرر تركها غدا ...
حاول .. وحاول.. عبثا حاول !
كان مستحيلا أن يتزوجها ... سمعتها تمنعه من ذلك ..
لكنه يستمتع بها ... وسيتركها يوما .. هكذا برر لنفسه لقاءاته معها ..!
كانت أنانية ... انتهازية ..
لم تمنحه متعة إلا ونقص ما في جيبه من المال ..! وما في عمره من أيام ..!
بل لا تعطيه شيئا قبل أن يدفع ..!
أنهى دراسته ..
و انشغل بعمله ..
لكنها دائما تجد لها مكانا في وقته .. و حيزا من ميزانيته ...
قرر الزواج ...
لم يستطع تركها فصار له حبيبتين وشتان بينهما ...
و صار له ابن ...
و مرت السنون ...
لا يعرف كيف تحتفظ برشاقتها .. بسحرها ... وبعهر ملذاتها ...
عمل وعائلة وهموم ... لم تمنعه من لقاءها ...
بل كلما زاد انشغاله .. وكبرت همومه.. كلما ازداد تعلقا بها وشغفا بشفتيها ... وهياما بقوامها ..!
أحسها تقتل عافيته ...
تستنزف شبابه ...
تحرق أيامه ..
لكنه مازال يعشق رائحتها ... مازل يدمن شفتيها .. مازال يتلذذ بجسدها ...
لم تتورع عن زيارته في عمله ...
جاهد كثيرا لإخفائها عن رواد عمله ..!!
لكنه لم يخف أمرها عن أصدقائه ...
تأكد أنها تزور بعضا منهم ...
عشقوها كما عشقها ..
أدمنوها كما أدمنها ... لكنه لم يتركها ... متعة شفتيها منعته من مواجهتها..!!
ابنه الأكبر صار في السادسة عشرة وشعيرات ناعمة ارتسمت على وجهه الغض ..
ابنه شاهده أكثر من مرة معها ... كثيرا ما كذب ليبرر وجودها ..
كالصاعقة وقع عليه الخبر ...
ماذا ..؟؟ ابني على علاقة معها ...؟؟!
نعم هذا ما أخبره به أحدهم ..
" ماذا؟؟ .... تريد سرقة حياة ابني كما سرقت حياتي" قالها في نفسه وألف شيطان تلاعبت برأسه ..
أحس الدنيا تتكسر من حوله ..
شعر بالجنون يسرع إلى قلبه .. فيخفق كشاحنة انحدرت بلا مكابح ...
غضب كما لم يغضب من قبل ...
كرهها...حقد عليها ... قرف منها .. اشمأز من رائحتها ...
قرر قتلها...
مهما سيكلفه الأمر ... قرر قتلها..
ذكريات متعتها وشفتيها طافت في خياله .. لكنه قرر قتلها ...!!
أسرع إلى المطبخ...!!
تناول علبة سجائره..!!
وضعها تحت قدمه .. هرسها بكل ما في الدنيا من حقد وغضب.!!.
لقد قرر التوقف عن التدخين..!!

Sunday, July 01, 2007

جوز حسينة مات ... بقلم : المحامي علاء السيد مساهمات القراء

جوز حسينة مات ... بقلم : المحامي علاء السيد
مساهمات القراء
ما أن دخل بيته حتى سارعت ابنته الصغيرة إليه قائلة : ( بابا جوز حسينة مات ) .
لم يعني له هذا الخبر أي شيء ، لم يتأثر أو يحزن أبدا .

بل بدأ يفكر بالمتاعب التي قد تسببها حسينة بعدما مات زوجها ، قد تطلب السفر إلى بلدها لتحضر جنازة زوجها ، أف ربما لن تعود بعدها ، وسيخسر الأموال التي دفعها لاستقدامها ، وسيعود إلى دائرة المتاعب والانتظار للحصول على حسينة جديدة .
موت ذلك الرجل لم يعني له إلا هذه الأفكار .
اقتربت زوجته منه وهي حزينة جدا : اتصل أهل زوج حسينة ، واخبروها أن زوجها قد مات منذ سبعة اشهر ، وأن أمها لم تشأ أن تخبرها في حينه ، لئلا تقطع عقد عملها وتعود .
حُزن زوجته ، أثار ضحكه ، فهل تستحق حسينة أن نحزن لأن زوجها قد مات .
حسينة تركت في بلدها طفلان وزوج مريض ، وجاءت لتعمل بعقد لمدة ثلاث سنوات .
عندما وصلت كانت تلبس ثيابا بالية ، طلبت منها زوجته ، أن ترميها بعدما اشترت لها ثيابا لائقة بمن ستكون خادمتها .
و اكتشفت بعد فترة أنها لم ترمي ثيابها هذه ، وبعد تعنيفها بشدة لاحتفاظها بهذه الثياب الرثة ، قالت حسينة بعربيتها المكسرة وعيناها مليئة بالدموع : إن أهلها باعوا أثاث بيتهم ليشتروا لها هذه الملابس كي تسافر بها .
حسينة تعمل منذ الصباح حتى المساء بصمت ، بدون أي تذمر ، وتعامل ابنه الصغير أفضل من معاملته له .
أما ابنته الصغيرة المشاكسة ، فتضرب حسينة ، وتزعج حسينة ، من الصباح حتى المساء ، وحسينة تكتفي بالصمت .
حسينة تطلب بأدب وبصوت خافت عبر ابنته الصغيرة : أن تتصل بأهلها كل ثلاثة أشهر مرة ، وعندما يسمح له وقته ، يصطحبها إلى احد مراكز الانترنت ، لكي تحاول - دون جدوى - الاتصال بهم ، لأنهم يقطنون في قرية بعيدة لا يوجد فيها إلا هاتف واحد ، وهو غالبا لا يعمل .
و تعود لتنتظر ثلاثة اشهر أخرى كي تحاول ثانية .
حسينة بعد ثلاثة سنوات عمل ، قد تجمع حوالي ثلاثة آلاف دولار ، يجمعها هو في ثلاثة أيام ، وعندما سألها على سبيل التسلية ماذا ستفعل بهذه الثروة عندما تعود ، أجابت بعربيتها المكسرة وبخجل : إنها ستشتري طاولة وكراسي وربما براد وتلفزيون .
تذكر المرحلة التي كان يسافر فيها أولاد بلده للخليج للعمل عدة سنوات ، لكي يحضروا معهم بعض الأدوات الكهربائية ( فيديو ومكيف وميكرويف ... ) وليتفاخروا بها أمام أهاليهم .
عندما سأله البعض عن فقراء يعرفهم ليعطوهم أموال الصدقة ، وأجابهم انه يفكر بإعطاء صدقاته لحسينة ، فلم لا يفعلوا ذلك مع حسيناتهم ، أجابوه جميعا : هؤلاء يقبضون رواتبهم بالدولار ، ولا يستحقون صدقة ، كما إنهم يأكلون ويشربون وينامون مجانا لدينا ، وهذا يكفي .
فعلا من تركت بيتا وأولادا معدمين ، لعدة سنوات ، وتعمل لمدة قد تصل إلى خمسة عشر ساعة يوميا ، بدون إجازة او عطلة ، وبدون أي حقوق عمالية ، كي تحصل على مائة دولار شهريا ، لا يرضاها عامل تستقدمه لتنظيف جدران المنزل ، كأجر يوم او يومين ، من تحصل على هذا الراتب الضخم لا تستحق زكاة او صدقة .
طلبت منه زوجته أن يسمح لحسينة بمحاولة الاتصال بأهلها ، للاستفسار عن الأخبار التي وصلتها ، تأفف من عبء اصطحابها إلى مركز انترنت ، وفكر أنها يمكن أن تتصل من هاتف مكتبه الدولي .
توجس أن تعرف أنها يمكن أن تتصل مباشرة بأهلها من هاتف مكتبه ، فقد تتعود الاتصال في غيابه ، عندما تنظف له المكتب .
و لكن هذه المخاطرة أسهل من مهمة اصطحابها لمركز انترنت يبعد شارعين عن منزله ، وانتظارها لتحاول الاتصال المرة تلو المرة دون جدوى .
أدخلها المكتب على مضض ، وبدأت تتصل المرة تلو المرة دون جدوى ، حتى أجاب الهاتف صدفة ، واستطاعت التكلم مع والدتها .
تفاجئ وتأثر بشدة عندما أجهشت أمامه بالبكاء على الهاتف ، وهي تكلم والدتها وتصرخ باسم ابنها : فيصل... فيصل .. بشوق ولوعة حارقة .
أدرك أن لحسينة صوت ، وأن حسينة أم ، وأن لها أطفال لم تكلمهم منذ سنتين .
وتذكر انه عندما أمضى في رحلة الحج عشرين يوما ، لم يرى فيهم أطفاله ، كاد يفقد صوابه ، شوقا ولوعة لهم .
تذكر حسينة بعدما سمعت نبأ زوجها ،و هي تنظف زجاج نوافذ المنزل ، ودموعها تتساقط على خديها ...و بصمت ، وأدرك أن النساء في بلده عندما يفقدن أزواجهن يمضين أشهرا في الحزن ، وتتجند النساء للتخفيف عنهم ومواساتهن .
تأثر بشدة ، واخذ يحاول فهم الكلمات المتدفقة من فم حسينة بلغتها الأصلية ، والمختلطة بنشيجها ودموعها.
واستفاق بعد برهة على أن حسينة قد أطالت مكالمتها لعدة دقائق ، وأن تكلفة مكالمتها قد تزيد على خمسة دولارات ، ولكنه قال لا بأس لن تتكرر هذه المناسبة فلا بأس من دقيقة او دقيقتين إضافتين .
ولكنه عاد وشعر بالضيق وكاد ينهرها لإنهاء المكالمة ، بعدما انتبه إلى تأخره عن الموعد الضروري الذي سيذهب إليه في الجمعية الخيرية التي تطوع للعمل فيها لمساعدة الفقراء .

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=57041

Saturday, July 08, 2006

الله يعيش تحت السرير !

الله يعيش تحت السرير !
مساهمات القراء
أنا أحسد كيفن، أخي كيفن يعتقد أن الله يعيش تحت سريره! هذا ما سمعته في إحدى الليالي.
لقد كان يصلي بصوت عالٍ في غرفة نومه المظلمة وتوقفت بالباب لأستمع لما يقوله: "هل أنت هناك يا إلهي؟ أين أنت؟ حسناً، تحت السرير..."



عندها ضحكت قليلاً وعدت إلى غرفتي وأنا أسير على رؤوس أصابعي.
غالباً ما كانت أفكار كيفن مصدراً للتسلية، لكن تلك الليلة تركت فيّ شيئاً، لقد أدركت وللمرة الأولى العالم المختلف الذي يعيش كيفن فيه.
فقد وُلد كيفن قبل ثلاثين عاماً وهو مصاب بتخلف عقلي نتيجة صعوبات أثناء الولادة، إنه يفكر ويتواصل مع الآخرين بقدرات تماثل قدرات طفل عمره سبع سنوات، وسيبقى كذلك للأبد. ومن المرجح أن يعتقد دائماً أن الله يعيش تحت سريره وأن بابا نويل هو الذي يضع الهدايا تحت شجرة الميلاد كل عام، وأن الطائرات تبقى تحلق في السماء لأن الملائكة تحملها...
أذكر نفسي وأنا أتساءل فيما إذا كان كيفن يدرك أنه مختلف وفيما إذا كان يشعر بعدم الرضا من نمط حياته الرتيبة، فهو يستيقظ يومياً قبل شروق الشمس للعمل في ورشة لذوي الاحتياجات الخاصة، وبعد أن يعود إلى البيت يخرج ثانية ليتنزه مع كلب العائلة، وبعد عودته يتناول وجبته المفضلة من المعكرونة بالجبنة ليأوي لاحقاً إلى فراشه.
ورغم كل هذا فلا يبدو عليه عدم الرضا إطلاقاً، فهو يجري إلى الحافلة كل صباح توّاقاً ليوم من العمل البسيط، ويفرك يديه بلهفة عندما تغلي المياه فوق المدفأة قبل العشاء، ويبقى مستيقظاً لوقت متأخر مرتين في الأسبوع كي يجمع ثيابنا المتسخة ويغسلها في اليوم التالي.
وفي عطلة الأسبوع! يا له من يوم رائع، إنه اليوم الذي يذهب فيه كيفن مع والدي إلى المطار ليتناولا العصير ويشاهدا الطائرات وهي تهبط فيما أخي يصفق بيديه ويخمّن بصوت عال وجهة كل مسافر داخل الطائرة.
هكذا تمضي أيامه الرتيبة دون أي يعرف معنى أن يشعر المرء بعدم الرضا.
حياته بسيطة ...
لذا فهو لن يعرف المشاكل التي تأتي مع الثروة والسلطة ولن يبالي بنوع الملابس يرتديها أو بنوع الطعام الذي يتناوله، فحاجاته يتم تلبيتها دائماً وهو لا يقلق من أنها لن تكون كذلك في يوم من الأيام.
وعلى الرغم من أنه مشغول دائماً إلا أن كيفن يكون في أسعد حالاته عندما يكون في العمل أو عندما ينهي الغسيل أو يكنس السجادة، وهو يقوم بهذا بكل تفانٍ، هو لا يتراجع أبداً عن عمل بعد أن يبدأ به ولا يترك عملاً إلا بعد أن ينتهي منه.
ولكن بعد أن تنتهي كل مهامه فإن كيفن يعرف كيف يرتاح.
هو ليس مهووساً بعمله أو بعمل الآخرين لأن قلبه نقي وطاهر، وما يزال يعتقد أن كل الناس يقولون الصدق ويوفون بوعودهم وأنهم يعتذرون عندما يخطئون بدل أن يجادلوا.
كيفن لا يشعر بالغرور ولا يهتم بالمظاهر، وهو لا يخاف من أن يبكي عندما يشعر بالألم أو بالغضب أو بالحزن، هو دائماً شفاف وصادق ويؤمن بالله.
كيفن ودون أن يحدّه التفكير العقلاني يكون كالطفل عندما يتعلق الموضوع بالله، فهو يبدو وكأنه يعرفه، وكأنهما أصدقاء بطريقة يصعب على "المتعلمين" أمثالي أن يستوعبوها.
وفي لحظات الشك بالإيمان التي أشعر بها، أحسد كيفن على إيمانه البسيط وعندها فقط أجد نفسي قادراً على الاعتراف بأن لديه معرفة إلهية تسمو فوق تساؤلاتي الدنيوية.
عندها فقط أدرك أنه ليس هو المعاق، بل أنا المعاق... بكل التزاماتي، خوفي، غروري وظروفي... كلها تصبح إعاقات عندما لا أؤمن بأن الله سيتكفل بها.
من يدري، ربما يفهم كيفن أشياءً لا يمكن أن أفهمها أبداً؟ وعلى أي حال فقد أمضى حياته كلها في هذه البراءة، أمضى حياته كلها يصلي كل ليلة وهو يتشرّب حب الله والخير.
وفي يوم ما، عندما تتكشف أسرار الكون ونشعر جميعاً بالدهشة من مدى قرب الله من قلوبنا، عندها فقط سأدرك أن الله قد سمع الدعوات البسيطة لصبي اعتقد أن الله يعيش تحت سريره.
لكن كيفن لن يشعر بالدهشة أبداً!!

المؤلف: مجهول
Translated by: Bolt Jones

http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=33427

Thursday, November 17, 2005

شلال القمر

شلال القمر
قصة ، من : يوسف خليفة
مجموع القراءات:(277) قراءة
مجموع التعليقات:(6) تعليقات
تاريخ النص في الموقع:السبت 15 فبراير 2003





توقف عن السير، واحتل مقعداً يواجه الطريق. نظر للأعلى، يستقبل الرذاذ المتساقط من شلال ضوء القمر الفضي، الذي أخذ وبخجل، يتسرب بنعومة، بين أوراق الشجرة التي تمد أذرعها الخضراء من فوقه، كأنها تبحث عمن يشاركها نشوتها في رقصة، أو حتى عناق.
شمله السكون، وتوقف كل شيء فيه عن الحركة، عيناه تناعستا، وصدره أبطأ من عدوه المتواصل.

تذكر الأشجار التي تحيط ببيته، الأشجار التي تملأ بستان أبيه، كم عدد المرات التي كان يحوم فيها حول كل شجرة يتسلقها والده، فيلتقط ما قد يسقط سهواً من التفاح الأحمر الكبير، فمنذ أن عرف أباه، عرفه رجلا بذراع واحدة.

أضاء وجهه المرهق مع مرور سيارة عابرة، فتمثل أمامه مشهد، وقف أمام والدته يلتقط لها صورة، وهي تجدل شعر أخته الصغرى، ثم سطعت ومضات أخرى، صورة يقبل رأس أخته الكبرى العروس، ثانية يقف بجانب صهره الجديد، ثالثة يعانق جدته، ورابعة يمسح بها دموع الفرح المتساقطة من عيني أمه.

الدموع هي الدموع، ولكن الدموع التي كانت تبكيها أمه، وهي تغسل يديه من أثر الجروح والخدوش، التي تصيب كفيه من كثرة التعامل مع الأحجار، كانت دموع حزن وحسرة، وإن امتلأت فخراً.

تسللت الريح من خلفه بخفة، نفخت على شعره الأشقر الناعم، لترضي ولعها بحركته الانسيابية، لم يلتفت إلى مبادرتها، لكن الإحساس الذي غمرته به، كان نفس الإحساس الذي يعتريه، وهو مستلقٍِِ على ظهره، فوق أعلى ربوة تطل على قريته المتواضعة، وبجانبه صديقه الحميم ( عادل ). يتباريان في إطلاق الأسماء، على الغيوم التي تعوم فوق صفحة السماء، حسب الشكل الذي يعتقدان أن كل غيمة تمثله.

انحدرت بسكينة دمعة، ولم تتحرك يده، إلا بعد مرور دقيقة كاملة، لتمسح رطوبة الأثر من عينه إلى فكه، كأنه قد احتاج أن يفرغ شحنة معينة من ألم يحرق فؤاده، بسبب كثرة الصواعق التي ضربته، وهو يهيل التراب جاروفا تلو آخر، على كفن ( عادل ) الفتي.

أحس بالضيق من كثرة الذكريات البعيدة والمؤلمة، مضت سنين على تلك الأحداث، فقد تغير كثيراً عندما سافر ليتلقى علومه بالخارج، وترك خلفه كل شيء.

بدأ السير أسفل الطريق المنحدر، ربما اعتقد أنه إن ذهب للأسفل، فسترحل تلك الأفكار عنه، وتطفو متجهة للأعلى.

لاحظت عيناه لافتة ملهى ليلي، تضيء بلون مشع، الزقاق الذي تقع فيه، فشعر بالراحة، واتجه إليه مباشرة.

كان الملهى صاخبا، اختلط كل شيء فيه، الرجال مع النساء، إما كأزواج للرقص أو في أوضاع حميمة، وأنواع الخمر مع بعضها البعض، والموسيقى السريعة الغربية مع الشرقية.

اتجه إلى منتصف حلبة الرقص، ظهرت في وجهه امرأة شبه مخمورة، ابتسمت بخبث لرؤيته:

- شالوم أيها الوسيم ، هل تريد الرقص ؟

تجاهلها ببرود وأكمل طريقه، لحقت به، فهو وسيم، وجسده ضخم، أي نفس النوع الذي يعجبها من الرجال، كما أن تجاهله، لا يروق لها وهي من اعتادت توسل الرجال عند قدميها، هذا بالإضافة إلى أنها فرصة مثالية لتجرب طريقة جديدة في الإغراء.

توقف في منتصف حلبة الرقص، رائحة السجائر تزكم أنفه، أغلق عينيه، هجمت عليه أسئلة تحاول هز عقله المضطرب، أحس بيد تمسك ذراعه:

- ماذا بك يا عزيزي؟ هل تنتظر شخصاً ما؟ انظر أنت موجود وأنا موجودة، فلم الانتظار.

رأت فمه يتحرك ينطق بجملة، ولكن الموسيقى العالية منعتها من سماع شيء، فرأتها فرصة لا تعوض، تقدمت ليلتصق جسدها به.

يد أمه الحنون ...

دعاء جدته ...


http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=2362
بكاء أخواته ...

رائحة الأعشاب العطرة المرتوية من دموع أبيه ...

قربت أذنها من فمه، فتحولت ساقاها إلى كتل جليدية، عندما سمعت الجملة الثانية وهو يقولها بصرامة:

" وأن محمداً رسول الله ".

وحدث الانفجار.

Saturday, November 12, 2005

علبة مليئة بالنمل!

رضا
قصة ، من : سمية الحجاج مجموع القراءات:(227) قراءةمجموع التعليقات:(22) تعليقاًتاريخ النص في الموقع:الثلاثاء 7 سبتمبر 2004

علبة مليئة بالنمل!
هذا ما رأيته عند دخولي غرفة الفصل. هل استغربت؟ ربما وإن كان من المفروض ألا أفعل فأنا في روضة أطفال حيث المعقول غير وارد.
كان رضا هو من أحضرها ليريها لي و لأصدقائه. حكى لنا بالتفصيل كيف امسك بكل واحدة وهو يشير لها بأنامله الصغيرة وكأنه يعرفها ويميز بين إحداها والأخرى.
حاولت أن أبدا الدرس ولكن كالعادة بدأ بالحديث ثانية تارة عن نمله وأخرى عن البحر والرمل والقلاع التي يبنيها على الشاطئ لتهدمها المياه لأسباب لا يعرفها.
أحيانا أحس بأن كل الأطفال في سن الرابعة ثرثارون، فإذا لم يجدوا من يحادثهم حادثوا ما حولهم من أشياء وهذا ما فعله رضا بالضبط حيث أخذ علبة نمله وأخذ يحادث النمل ويرد النمل عليه أو هكذا تصور.
* * *
كانت الدموع تملأ عينيه وهو يحدثني عن النمل الذي مات. أتراه بكى لأنه فقد من يحادثه أو لإحساسه بالذنب لأنه منع عنها الهواء كما كان يقول. سألته وما الذي في الهواء؟ نطق بصوته البريء : أوكثجين. ضحكت وسألته من الذي أخبره عن ذلك فقال: الماما.
في اليوم التالي كانت هناك علبة أخرى مليئة بالنمل، في داخلها قطعة من الخبز وبغطائها ثقب صغير.
مات النمل مرة أخرى. لماذا هذه المرة؟ لا أدري إن كانت والدته تستطيع الخروج بسبب مقنع فهو حتما لم يقتنع عندما أخبرته بأن المسألة أكثر من مجرد طعام وهواء. أخيرا قررت أن أقرأ كتابا عن النمل و أريه إياه.
لم يعد رضا كما كان، اصبح لديه هاجس يدعى الموت. هل سأموت؟ كان سؤالا مخيفا وكنت أجيبه بأنه مازال صغيرا ولكن هل كانت تلك هي الحقيقة؟
* * *
أصبح كرسيه خاليا. لم اسمح لأي طفل آخر باستخدامه. وما زلت أحيانا أراه جالسا يبتسم ويحدث حشرات أخرى عن مغامراته وأحيانا أخطأ وأوجه له سؤالا لأستدير فلا أراه أمامي. ماذا تراه يقول الآن وهو في عالم آخر لا ندرك نحن الأحياء طبيعته؟ هل يقول باني خدعته؟ بأن الأطفال أيضا يموتون.. عندما تسرقهم سيارة ما مسرعة وتقتل في داخلنا الأمل أو عندما يسرقهم مرض غريب يحتار فيه العلم ويقف الإنسان أمام كينونته عاجزا. أو عندما أو عندما وأقف أتسائل هل أستطيع أن أكمل؟ ماذا يحدث لو خسرت طفلا آخر أم يجب علي أن لا أتعلق أبدا بهم وأعاملهم على أنهم أشياء قد توجد اليوم وتختفي غدا، ثم أكتشف بأن الإنسان يتعلق أيضا بالأشياء.
* * *
كانت جرادة جميلة تلك التي أحضرها هادي في علبة ملونة وحكى للفصل بأكمله كيف اصطادها والده ووضع لها ورقة خضراء وثقب غطاء العلبة.